مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
42
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وأكثر هؤلاء الرواة قد تخرّجوا على يد الامامين الصادقين عليهما السلام ، فكانت منهم تلك الأجيال المتعاقبة من رسل فكر أهل البيت ، وكان منهم هذا الكمّ الوفير من التراث الاسلامي الشيعي الذي يعدّ - بحق - الأساس القوي في رسوخه والسخيّ في عطائه ، حتى اشتهر أنّ عدد من روى عن الإمام الصادق عليه السلام من مشهوري أهل العلم بلغ أربعة ألاف شخص وانّه صنّف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب تسمّى الأصول ، رواها أصحابه وأصحاب أبيه من قبله وأصحاب ابنه موسى الكاظم عليه السلام [ ت / 159 ه ] ، ولم يبق فنّ من فنون العلم إلّا روي عنه عليه السلام فيه أبواب « 1 » . وقد ألّف أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد المعروف بابن عقدة [ ت / 333 ه ] كتاباً بأسماء الرجال الذين رووا عن الصادق عليه السلام وعدّ أربعة آلاف رجل ، وأخرج فيه لكلّ رجل الحديث الذي رواه « 2 » . وسبب هذا ما أشرنا إليه من الانفراج الذي حصل في زمان هذين الامامين من قبل الحكّام بالنسبة إلى مدرسة أهل البيت وشيعتهم والذي عاد في عهد الأئمة بعدهما - وخصوصاً في زمن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام - إلى التضييق عليهم واضطهادهم حتى أُودع الامام المظلوم السجن وقتل على يد سندي بن شاهك بالسم ، إلّا أنّ المدرسة الفقهية والفكرية لأهل البيت عليهم السلام كانت قد اكتملت وتمّ بناؤها في عهد الصادقين عليهما السلام . ولم تكن تلك الضغوط والجنايات تجدي غير المزيد من رسوخ المدرسة ومحبوبيتها واتساع رقعة انتشارها وازدياد عدد أفرادها ونشاطها ممّا سبّب المزيد من قلق الحكّام وخوفهم ، فقاموا بسياسة جلب الأئمة من المدينة إلى دار الخلافة ووضعهم تحت الرقابة المشدّدة العلنية أو السرية ، وقد أوجب ذلك تحديد نشاط الأئمة وصعوبة ارتباط شيعتهم بهم رغم انتشارهم وكثرتهم ، وهذا أحد الأسباب لما يلاحظ من قلّة صدور الروايات وقلّة الرواة عن الأئمة في هذه المرحلة بالنسبة لعهد الامامين الصادقين عليهما السلام .
--> ( 1 ) إعلام الورى بأعلام الهدى 2 : 199 . ( 2 ) انظر : خلاصة الأقوال في معرفة الرجال : 321 - 322 .